الشريف المرتضى

79

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

يتأتّ له الكلام الفصيح الّذي يعهده من نفسه ، حتّى إذا عدل عنها عدل إلى طبعه وجرى على عادته ، لا بدّ أن يقف على سبب تلبّسه « 1 » ، والوجه الّذي منه وهي « 2 » ، ويعلم أنّ ذلك هو تعاطي المعارضة ، لا سيّما إذا جرّب نفسه مرّة بعد أخرى فوجد التعذّر مستمرّا عند القصد إلى المعارضة ، والتسهّل حاصلا عند الانصراف عنها ، فحينئذ لا يعارضه شك في ذلك ، ولا يخالجه « 3 » ريب . وإذا وجب هذا فأيّ شكّ يبقى لهم في النبوّة ؟ وهل يعدل عنها منهم - وحالهم هذه - إلّا معاند مكابر لنفسه وعقله ؟ ! وقد علمنا أنّ من انحرف عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من العرب الفصحاء لم يكونوا بهذه الصّفة ، بل قد كان منهم من يتديّن بمذهبه ، ويتقرّب إلى اللّه تعالى بعبادته . والأظهر من حالهم [ أنّ ] عدولهم عن تصديقه إنّما كان لتمكّن الشّبه من قلوبهم ، ولتقصيرهم في النّظر المفضي مستعمله إلى الحقّ . وهذا يكشف عن فساد ما ادّعيتموه . قيل له « 4 » : العرب وإن كانوا لا بدّ أن يعرفوا مبلغ ما يتمكّنون منه من الكلام

--> ( 1 ) اللفظة غير مقروءة في الأصل ، ولعلّها ما أثبتناه . ( 2 ) هكذا في الأصل ، ولعلّها : دهي . ( 3 ) في الأصل : ولا عالجه ، والمناسب ما أثبتناه . ( 4 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 383 : « قلنا لا يبعد أن يعلموا تعذّر ما كان متأتّيا ، ويجوز أن ينسبوه إلى الاتفاق ، أو إلى أنّه سحرهم ، فقد كانوا يرمونه بالسّحر ، وكانوا يعتقدون للسّحر تأثيرا في أمثال هذه الأمور ، ومذاهبهم في السحر وتصديقهم لتأثيراته معروفة ، وكذلك الكهانة . ولو تخلّصوا من ذلك كلّه ونسبوا المنع إلى اللّه تعالى ، جاز أن يدخل عليهم شبهة في أنّه فعل للتصديق ، ويعتقدوا أنّه ما فعله تصديقا ، بل لمحنة العباد كما يعتقده كثير من المبطلين ، أو فعل للجدّ والدولة » .